(#09) قطاع العلوم التربوية والتعليمية

Educational Sciences Sector

مقدمة

يحظى قطاع التعليم باهتمام الحكومات والشعوب في انحاء العالم، ويواجه التعليم في الوطن العربي تحديات جمة في ظل العولمة والمتغيرات المتسارعة في كافة مناحي الحياة، ويعد قطاع التعليم من اهم القطاعات التي تأثرت وتتأثر باستمرار بالمتغيرات الجارية، كون هذا القطاع الحيوي والكبير، هو أساس ارتقاء المجتمعات وتطورها.

وفي اليمن؛ يواجه قطاع التعليم بمختلف مراحله جملة من التحديات الداخلية والخارجية، وبذلت جهود حكومية كبيرة لمواجهتها؛ نجحت في التغلب على بعضها أحياناً، وأخفقت أحياناً أخرى، ولكن تأثيرات العدوان والحصار على اليمن زادت من حدة التحديات وأسهمت إلى حد كبير في تفاقم المشكلات والصعوبات، وزاد الوضع تعقيداً خاصة مع ظهور جائحة كورونا (COVID-19)  وباتت توصف الأزمة الحالية بأنها الأشد خطورة والأكثر تعقيدا في تاريخ اليمن المعاصر؛ مما أثرت تداعياتها سلباً على قطاع التعليم برمته، وكانت تداعيات جائحة كورونا على قطاع التعليم غير مسبوقة، فقد تسببت في انقطاع أكثر من 1.6 مليار طفل وشاب عن الذهاب إلى مؤسسات التعليم في حوالي 161 بلداً  وفقا لتقرير اليونسكو، وهذ يمثل ما بين 60 - 80% من الطلاب الملتحقين بها وفقاً لتقارير كل من البنك الدولي واليونيسف،  مما أثر سلباً في تعليم الدارسين.

ويعاني قطاع التعليم في اليمن من ضعف القدرة المؤسسية وتقادم السياسات التعليمية والتشريعات وبعض اللوائح، ونقص التجهيزات وضعف الجودة ومحدودية الإنتاجية العلمية، وشيوع حالة من التسرب والهجرة الاكاديمية الى الخارج وزادت معاناة المعلمين والأساتذة في الجامعات والمعاهد والكليات بعد انقطاع المرتبات وتوقف الموازنات العامة والنفقات التشغيلية للمؤسسات التعليمية نتيجة لنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.

كما يعد قطاع التعليم من أكثر القطاعات تضرراً في المرحلة الراهنة، مما يتطلب إعادة النظر والتفكير في تناول هذا القطاع بالدراسة والتحليل، وتقديم التوصيات المناسبة لصناع القرار وللجهات ذات العلاقة، وهنا يتجلى دور المؤسسات العلمية والبحثية في تحديد أولويات البحث العلمي في مختلف القطاعات بما فيها قطاع التعليم، تجنبا للتكرار والاستنساخ للرسائل العلمية والدراسات والبحوث، حيث يتوفر لدى اليمن ما يزيد عن (17188) رسالة علمية، منها (2596) حول التعليم، والموثقة في قواعد البيانات الرسمية، وتم استخلاصها من مجموعة من المصادر، كان أبرزها: ببليوغرافيا الرسائل والاطروحات العلمية (1999- 2013) الصادرة عن المركز الوطني للمعلومات عام 2014م، وببليوغرافيا الرسائل والأطاريح الجامعية اليمنية (1970- 2020) الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بصنعاء عام 2020م، وقد صفت البيانات وفرزت بحسب المرحلة التعليمية على ثلاثة أصناف، تعليم عام وتعليم عالي وتعليم فني كالاتي:

 

جدول (1): توزيع الرسائل العلمية حسب المرحلة التعليمية (1970- 2020)

المرحلة التعليمية

العدد

النسبة%

التعليم العام

1777

68.5

التعليم العالي

759

29.2

التعليم المهني

60

2.3

المجموع

2596

100%

 

وبعد الاطلاع على نتائج التحليل الاحصائي للبيانات الببليوغرافية للإنتاج العلمي في التعليم وفي إطار مشروع إعداد الخارطة البحثية وفقاً للأولويات الوطنية الذي تنفذه الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار،  قامت لجنة قطاع العلوم التربوية والتعليمية العاملة ضمن لجان الخارطة البحثية الوطنية ، والتي تتكون من تسعة خبراء من مختلف التخصصات التعليمية بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم والوزارات الثلاث المعنية بالتعليم، والمراكز البحثية، قامت باستقراء الدراسات السابقة واستشراف افاق المستقبل، وشرعت في اعداد استبيان موجه للخبراء والباحثين المهتمين بالتعليم على مستوى الجامعات والمراكز البحثية بعموم المحافظات في الداخل والخارج، وتم النزول الميداني لعدد من القيادات الأكاديمية والتربوية، وزيارة المكتبات ومصادر المعلومات، وبذلت اللجنة جهوداً كبيرة في استقصاء الأولويات البحثية في مجال التعليم.

    وخلصت اللجنة الى تحديد أربعة محاور أساسية، وهي: مدخلات، عمليات، مخرجات، بالإضافة الى محور الأوليات البحثية لمرحلة إعادة الاعمار في مجال التعليم، وضم كل محور عددا من المجالات، بلغ عددها (16) مجالا بحثيا، وبلغ عدد الأولويات البحثية (350) أولوية، حيث شمل محور المدخلات على (7) مجالات هي: (فلسفة التعليم وسياساته، البرامج والمناهج الدراسية، الطلبة، المعلمين وأعضاء هيئات التدريس، تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، البنية التحتية، تمويل التعليم)، أما محور العمليات فشمل (5) مجالات هي: (استراتيجيات التعليم والتعلم والتقييم، الإدارة والقيادة والاشراف، القبول والالتحاق والاتاحة، الاعلام التربوي والجامعي، الجودة وتقييم الأداء)، فيما شمل محور المخرجات (3) مجالات وهي: (البحث العلمي والدراسات العليا، الخريجين وسوق العمل، خدمة المجتمع)، وأخيرا محور إعادة الاعمار في التعليم ويشمل (20) أولوية بحثية، كما تم تحديد مستوى أهمية الموضوعات البحثية، بين ثلاثة مستويات، وهي: (أ – ب – ج)، وفي ضوء تلك الأولويات قدمت اللجنة عددا من التوصيات ذات العلاقة.

    إن هذه الخارطة ليست وليدة الصدفة، بل هي حصيلة تأملات ثاقبة، ودراسات استقصائية واسعة، بواسطة فريق من الباحثين والمستشارين الممارسين علميا وعمليا، إضافة إلى مراجعة عدد من التجارب والخبرات والمرجعيات والمصادر العربية المماثلة، ومنها تجارب كل من: مصر، الأردن، فلسطين، سوريا، العراق، وغيرها.

  وفي ضوء ما تقدم؛ فإن هذه المقترحات البحثية لا تعكس الثراء العلمي في مجال التعليم باليمن بشكل كامل وشامل، وإنما هي محاولة جادة لترتيب الأولويات البحثية في المرحلة الراهنة وفي المستقبل المنظور، لتجنب التكرار والاستنساخ في الرسائل والأطروحات العلمية للماجستير والدكتوراه، وفي الدراسات والبحوث التي تنشر في المجلات العلمية، وفي المؤتمرات وغيرها، من قبل أعضاء الهيئات التدريسية والباحثين في الجامعات والمراكز البحثية، وتظل الحاجة قائمة لتحديث هذه الخارطة، وإضافة كل جديد بصورة مستمرة من قبل الباحثين وكافة الجهات ذات العلاقة، من خلال تقديم المقترحات عبر الموقع الإلكتروني للخارطة، وكل المقترحات والأفكار مرحب بها، وستحظى باهتمام القائمين على الخارطة الوطنية، ومن الله نستمد العون والتيسير.



التوصيات:

1.تعزيز الهوية اليمنية الإيمانية والولاء الوطني من خلال المناهج والمقررات الدراسية والأنشطة التعليمية.

2.تطوير السياسات التعليمية والتشريعات واللوائح المنظمة وتحديثها بما يتلاءم مع المتغيرات ومتطلبات الجودة في التعليم.

3.تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص تجاه التعليم كل فيما يخصه.

4.زيادة الإنفاق على التعليم والعمل على استدامة تمويله في الظروف الطبيعية وأثناء الأزمات والاهتمام بالعنصر البشري بقطاع التعليم ماديا ومعنويا.

5.سرعة إصدار قانون صندوق البحث العلمي والتكنولوجيا الابتكار.

6.الاهتمام ببرامج بناء القدرات والتدريب المستمر والتعلم مدى الحياة.

7.تحييد التعليم وحمايته من المخاطر في الظروف الطبيعية وأثناء الأزمات والأوبئة.

8.تنمية المهارات الإدارية لدى القيادات التربوية والجامعية بما ينسجم مع متطلبات القيادة والإدارة المعاصرة وتطوير الأداء المؤسسي.

9.تعزيز التنسيق بين المجالس والوزارات والجهات المعنية بالتعليم لتحقيق الكفاءة والفاعلية وأهداف التنمية المستدامة في التعليم.

10.العمل على إدراج مشاريع التعليم وبرامجه وأنشطته ضمن المشاريع والبرامج والأنشطة الممولة من المنظمات المحلية والعربية والدولية العاملة في اليمن وأن يكون التعليم ضمن أولويات واهتمامات المجلس الأعلى للشؤون الإنسانية أسوة بالصحة وأعمال الإغاثة والطوارئ.

11.توظيف التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في مختلف العمليات الإدارية والتعليمية في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات بما ينسجم مع متطلبات عصر التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة.

12.إيجاد آليات فعالة لتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والبحثية من جهة وبينها وبين المؤسسات الإنتاجية والصناعية والخدمية من جهة أخرى.

13.إيجاد آليات فعالة لتوظيف المخرجات البحثية اليمنية في رسم السياسات وصناعة القرارات وخدمة المجتمع وتحقيق التنمية وتوجيه الباحثين لدراسة القضايا البحثية ذات الأولوية في مختلف المجالات وعلى رأسها الأولويات المدرجة في هذه الخارطة الوطنية.

14.تشجيع حركة البحث والنشر والترجمة والتأليف وتعزيز الحضور الدولي للمؤسسات العلمية اليمنية وللباحثين وتيسير حضورهم للفعاليات العلمية محليا وعربيا ودوليا.

15.تأسيس الجمعيات العلمية المتخصصة على مستوى الجامعات والمحافظات وتمكينها من أداء مهامها وحماية العلماء والباحثين والعاملين فيها.

16.الاهتمام بالمعلوماتية والتوثيق العلمي لمدخلات وعمليات ومخرجات التعليم والمؤسسات التعليمية باليمن وتحديث قواعد البيانات أولا بأول.

17.تعزيز منظومة القيم وأخلاقيات: (القيادة والإدارة، أخلاقيات المهنة، أخلاقيات البحث العلمي)، وخاصة مع تطور العلوم والمعارف وتسارع المتغيرات والتحولات المعاصرة في مختلف المجالات التطبيقية والتقنية والاجتماعية والإنسانية.

18.استقطاب الكفاءات العلمية الوطنية وتهيئة فرص العمل المناسبة لها والاستفادة منها في مختلف التخصصات.