(#02) قطاع المياه والبيئة

Water and Environmental sector

مقدمة

للمياه أهمية كبيرة في الحياة، فقد كانت ميول الإنسان منذ بداية الخليقة إلى الاستيطان بالقرب من مصادر المياه مثل ضفاف الأنهار، البحيرات، الينابيع والسدود، ويعتبر الماء أهم عنصر لاستمرار حياة سائر الكائنات الحية، قال تعالى”‏ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ“ صدق الله العظيم، وتلعب المياه دوراً رئيسياً في التنمية المستدامة، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، حيث تعتمد خطط التنمية على الموارد المائية.

 

إن المتأمل في خارطة حضارات العالم القديمة يجد أنها قد نشأت وازدهرت حول مصادر مائية وخاصة الأنهار دائمة الجريان مثل حضارات وادي النيل وبلاد الرافدين، غير أن الحضارة اليمنية القديمة التي نشأت في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية تمثل استثناءً فريداً، حيث أنها لم تعتمد على أنهار ولا مياه دائمة الجريان، واعتمدت فقط على ما يجود بها المولى عز وجل من أمطار تتجمع لتجري في الوديان والسهول على هيئة سيول تمكن قدماء اليمنيون من استغلالها بطرق مثلى من خلال إنشاء مختلف أنواع منشآت حصاد مياه الأمطار والسيول كبناء السدود، والصهاريج، والبرك، والحفر الكبيرة، وبناء المدرجات الزراعية بطريقة تسهم في حجز مياه الأمطار من جهة وتحافظ على التربة من الانجراف من جهة أخرى. ويرجع تاريخ استخدام تقنيات حصاد المياه في اليمن إلى مملكة سبأ، حيث تم إنشاء سد مارب الشهير عبر التاريخ.

 

يواجه قطاع المياه والبيئة في اليمن العديد من التحديات التي تحد من تحقيق الأهداف المنشودة الرامية لإدارة المياه بمفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتعزيز استدامتها وتحقيق الأمن المائي، وفيما يلي أهم التحديات بحسب الدراسات والبحوث التي أجرتها الهيئة العامة للموارد المائية:

 

-    شحة المياه بسبب وقوع اليمن ضمن إقليم المناخ المداري الجاف.

-    العجز في تأمين الاحتياجات المائية في ظل محدودية الموارد والزيادة السكانية، حيث تصل كمية المياه المستخدمة إلى نحو 5.1 متر مليار مكعب/السنة، وتصل كمية المياه المتجددة 2.5 متر مليار مكعب/السنة، وبالتالي وجود عجز يقدر نحو 2.6 متر مليار مكعب/السنة يتم تغطيته من خزانات المياه الجوفية التي تكونت خلال آلاف السنين، الأمر الذي يؤدي إلى نضوب المياه. 

-    قلة مشاريع حصاد مياه الأمطار، ومحدودية الاستفادة من مصادر المياه غير التقليدية.

-    جفاف الكثير من الينابيع (العيون) والغيول بسبب الحفر غير القانوني والاستنزاف الجائر للمياه الجوفية القريبة منها.

-    زيادة معدلات النزاعات المائية الناتجة عن التدهور الكمي للمياه.

-    تزايد الطلب على المياه في ظل ازدياد الأنشطة الاقتصادية والكثافة السكانية.

-    ضعف التشريعات المائية والبيئية.

-    هبوط مناسيب المياه الجوفية نتيجة للحفر غير القانوني للآبار، وحدوث تغيرات مناخية.

-    ارتفاع كلفة استخراج المياه بسبب الهبوط المستمر لمناسيب المياه الجوفية.

-    تدني كفاءة استخدام المياه في الري.

-    محدودية خدمات المياه والصرف الصحي في مختلف المدن.

-    تلوث المياه الجوفية نتيجة لارتفاع تركيز بعض العناصر الكيميائية كالفلور، الزرنيخ، الحديد، الكالسيوم، الماغنسيوم، الكادميوم والزئبق، بالإضافة إلى تسرب مياه الصرف الصحي وعصارات مكبّات النفايات (القمامة) إلى خزانات المياه الجوفية، وتملح الميــاه بســبب تداخــل مياه البحر أو إذابة بعض المعــادن في الصخور الخازنة للمياه.

-    تدهور التنوع الحيوي والموائل الطبيعية للأحياء النباتية والحيوانية.

-    تدهور المحميات الطبيعية نتيجة لتأثير التغير المناخي والممارسات البشرية غير المستدامة مثل إزالة الغطاء النباتي وقطع الشجار للحصول على الحطب.

-    تدهور التربة والأراضي الزراعية نتيجة لاتساع رقعة التصحر وفترات الجفاف الطويلة.

-    ارتفاع مستويات مياه البحر - الأمر الذي يؤدي إلى تدهور الأراضي الرطبة وانجراف أشجار المنجروف الساحلية والتآكل وإلحاق الأضرار بالبنية التحتية وتسلل الملوحة إلى المياه الجوفية.

 

تم إعداد الأولويات البحثية في قطاع المياه والبيئة على ضوء مضامين متطلبات الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، وتم تحديد درجة أهمية المواضيع البحثية وفقاً للمعايير التالية:

 

-            المساهمة في تحقيق الأمن المائي والبيئي                                30%            

-            المساهمة في حل مشكلة اقتصادية أو اجتماعية قائمة                  25%            

-            المساهمة في تحقيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية والبيئية         20%            

-            قابلية البحث للتطبيق (من الناحيتين الفنية والمالية)                    15%  

-            الجدة والابتكار (تقديم إضافة ومساهمة جديدة)                          10%

 

 

ونظراً لما للبحث العلمي من دور أساسي في إدارة الأزمات ورسم الخطط والسياسات وصناعة القرارات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة كان لابد من وضع قائمة أولويات بحثية في قطاع المياه والبيئة، بحيث يتم توجيه البحوث والدراسات في مختلف المؤسسات البحثية نحوها بهدف الوصول الى حلول علمية وعملية للمشاكل والتحديات في قطاع المياه والبيئة بمجالاته المختلفة، وربط مخرجات البحث العلمي في المؤسسات التعليمية ومراكز الأبحاث بالجوانب التطبيقية.

 



التوصيات:

1. تحديث الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي.

2.تأهيل وتطوير وتوسيع شبكة الرصد الهيدرومناخي.

3.تنفيذ دراسات الموازنة المائية لجميع الأحواض المائية.

4.رفع القيمة المضافة لاستخدامات المياه في المجال الزراعي.

5.تنفيذ الدراسات التفصيلية لتقييم جودة المياه الجوفية (عناصر رئيسية وثقيلة ومشعة) في الأحواض والمناطق المائية.

6.إعداد خارطة مخاطر (الفيضانات، الجفاف، التملح... الخ) وتحديد المواقع المناسبة لحصاد مياه الأمطار والري السيلي لتغذية المياه الجوفية وتقليل انجراف التربة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

7.تحديث التشريعات المائية والبيئية بما يتوافق وقضايا التنمية المستدامة.

8.إعداد قانون إدارة التغيرات المناخية في اليمن.

9.تحديث الخرائط الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية في اليمن.

10.تحديث وتطوير النظام الوطني لإدارة المعلومات المائية، وبناء القدرات لموظفيه وإنشاء مكتبة إلكترونية وتحويل جميع الدراسات المطبوعة إلى أرشفة إلكترونية لحمايتها من التلف.

11.الحفاظ على التشغيل المستمر للنظام الوطني لإدارة الموارد المائية.

12.التوسع في مشاريع إدارة مستجمعات المياه (تغذية المياه الجوفية بالطرق التقليدية، المصاطب، الغطاء النباتي، حماية التربة، الحواجز ... إلخ).

13.رفع كفاءة استخدامات مياه الري وتشجيع ودعم أنظمة الري الحديثة.

14.تقليل الفاقد في شبكات المياه وترشيد استخدامات المياه.

15.رفع القيمة المضافة لاستخدامات المياه في المجال الزراعي.

16.تأهيل وتنفيذ مشاريع الصرف الصحي.

17.تدوير ومعالجة مياه الصرف الصحي للحصول على مياه صالحة للزراعة.

18.إنشاء مشاريع إدارة المخلفات الصلبة.

19.تنفيذ برامج ضبط جودة المياه لمختلف مرافق المياه (آبار المياه، محطات ومصانع مياه الشرب) وإنشاء مختبرات المياه وبناء قدرات الكوادر الفنية.

20.تنفيذ مشاريع حصاد مياه الأمطار وصيانة المشاريع السابقة.

21.إنشاء نظام / آلية إنذار مبكر للحد من مخاطر الفيضانات.

22.تأهيل المدرجات الزراعية وتشجيع الزراعة المطرية.

23.إعادة تفعيل لجان الأحواض وجمعيات مستخدمي المياه.

24.إنشاء نظام تتبع الحفارات للحد من الحفر غير القانوني.

25.تعزيز سياسة المكبات الآمنة للنفايات الصلبة.

26.إعداد الاستراتيجية الوطنية للتكيّف مع التغيرات المناخية.

27.تطوير وبناء القدرات المؤسسية من حيث الكادر والتجهيزات.

28.تنفيذ برامج توعية مجتمعية حول قضايا المياه، وتشجيع المبادرات المجتمعية، والمشاركة الفعّالة للمرأة.